محمد بن زكريا الرازي

392

الحاوي في الطب

الرأس والعنق يومين وثلاثة وأربعة وخمسة وأكثر ويحيد البصر عن الضوء وتدر الدموع ويكثر التثاؤب والتمطي والسهر الشديد ويجد مس الإعياء الشديد فإنه ينتقل العليل بعد ذلك إلى السرسام فيقدر « 1 » كالسكران ولا ينتبه لطعام ولا لشراب إلا أن يجيئه البحران ، فإن كان الثقل في الرأس أكثر من الوجع ولم يكن سهر لكن نوم وكانت الحرارة أسكن والنبض عريض غير سريع انتقل إلى ليثرغس ، فمتى رأيت هذه العلامات فافصد ، فإني قد خلصت جماعة به وتركت متعمدا جماعة أستبرىء بذلك رأيي فسرسموا كلهم ، وقد يكون هذا في الحميات الدموية فإذا رأيت في الحمى علامات الجدري فاعلم أنه تنتقل « 2 » إليه وإن رأيت هذه العلامات فإليه تنتقل . لي : بالتجربة إذا رأيت الثقل والوجع في الرأس دائما فأيقن بحدوث السرسام . المقالة الثانية من « مسائل أبيذيميا » ، قال : الأعراض المقومة للحمى المحرقة : العطش المتدارك ، وحس الحرارة المؤذية . والأعراض التي تكون في الأمراض على الأكثر شديدة : العطش وإفراطه وشدة الحرارة وتعديها والكرب . والأعراض الحادثة فيها اختلاط الذهن والسهر وليست أبدا ولا في الأكثر لكن إذا كانت خبيثة . المقالة الرابعة من « جوامع العلل والأعراض » : إذا كان سبب النافض حارا كان أشد تحريكا ونفضا للبدن ولذلك نافض الغب أشد من نافض البلغمية . لي : التحريك في الغب أشد والبرد في البلغمية أكثر . أريباسيوس : إذا لم يكن في عضو من الأعضاء الرئيسية ورم حار أو ورم بارد صلب ولا كان في البدن عضو رئيس بارد المزاج أو ضعيف وظهرت علامات النضج فثق بسقي الماء البارد وخاصة إن كان معتادا له . وقال : علامات الحمى المحرقة اللازمة : خشونة اللسان وسواده واللذع في البطن والسواد والصفرة في البراز والعطش والسهر والاختلاط . قال : ولا يسلم من حمى قوسيس إلا بإحدى خلتين : إما بأن تخرج الصفراء من البدن وإما أن تكسر حدتها بسقي الماء البارد ويكون غذاؤه ماء الشعير . أغلوقن ، قال : أول الأشياء أن تنظر في الغب من ابتدائها هل هي خالصة أم غير خالصة ؟ فإن الخالصة تنقضي أكثر شيء في سبعة أدوار ، وأما المشوبة فقد رأيت حمى نابت غبا من أول الخريف إلى الربيع ، ولما طالت لم يحتم العليل فعظم طحاله وترهل وكانت سحنته وتدبيره بلغميا وكانت النوبة تقيم عليه يوما وليلة ولم يكن يشبه نافضها نافض الغب لكن قشعريرة ولم يكن فيها عطش ولا كرب ولا قيء مرار ولا عرق فانظر ، ويكون عملك

--> ( 1 ) لعله : فيرقد . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعله : أنها تنتقل .